عبد الوهاب الشعراني

286

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

فإنه يفتح عينه على تقبيل المريدين يده وحمله على أعناقهم والتبرك به ويطيعونه في كل ما يطلبه فتكبر نفسه ويرضع من حب الرياسة من صغره فتتوالى عليه الصفات المظلمة فلا يؤثر فيه وعظ ويتجرأ على الأكابر وينفي مشيختهم عليه فإن جاء صالحا فاق والده وانتفع بوالده أكثر من كل أحد ، وأما الزوجة فإنها ترى الشيخ بعين الأزواج لا بعين الولاية فتعتقد أنه محتاج إليها في الشهوة فإن نور اللّه تعالى بصرها ورأته بعين الولاية انتفعت به قبل كل أحد لملاصقتها له ليلا ونهارا ، وأما الخادم فلتكرار رؤية الشيخ واطلاعه على أحواله من المأكل والمشرب والمنام ولذلك قالوا لا ينبغي للشيخ أن يأكل مع المريد ولا يجالسه إلا عند الضرورة خوفا على المريد من سقوط حرمته من قلبه فيحرم بركته من قلبه ، فيحرم بركة الصحبة فإن نظر الخادم إلى الشيخ بالتعظيم انتفع به كذلك وأفلح أكثر من غيره رضي اللّه عنه . 283 - ومنهم الشيخ عبد الغفار القوصي رضي اللّه تعالى عنه : صاحب كتاب التوحيد في علم التوحيد ، كان رضي اللّه عنه جامعا بين الشريعة والحقيقة أمارا بالمعروف ناهيا عن المنكر يبيع نفسه في طاعة اللّه تعالى ويحكي أنه أكل مع ولده يقطينا فقال لولده إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يحب اليقطين فقال ما هذا إلا قذارة ، فسل السيف وضرب عنق ولده وقدم غرض الشارع صلى اللّه عليه وسلم على ثمرة فؤاده ، ومن كلامه رضي اللّه عنه : فؤاد لا يقر له قرار * وأجفان مدامعها غزار وليل طال بالأنكاد حتى * ظننت الليل ليس له نهار ولم لا والتقى حلت عراه * وبان على بنيه الانكسار ليبك معي على الدين البواكي * فقد أضحت مواطنه قفار وقد هدت قواعده اعتداء * وزال بذاكم عنه الوقار وأصبح لا تقام له حدود * وأميس لا تبين له شعار وعاد كما بدا فينا غريبا * هنالك ما له في الخلق جار فقد نقضوا عهودهم جهارا * وأسروا في العداوة ثم ساروا إلى آخر ما قال ، مات رضي اللّه عنه سنة نيف وسبعين وستمائة . وكان رضي اللّه عنه يقول : كلام المنكرين على أهل اللّه تعالى كنفخة ناموسة على جبل